الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

212

تفسير كتاب الله العزيز

وقال بعضهم : ( أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ) أي : إنّ اللّه هو الربّ ، تبارك اسمه . أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ : أي درج يَسْتَمِعُونَ فِيهِ « 1 » أي : إلى السماء فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) : أي بحجّة بيّنة بما هم عليه من الشرك ، أي : إنّه ليس لهم بذلك حجّة . أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ( 39 ) : وذلك لقولهم : إنّ الملائكة بنات اللّه ، وجعلوا لأنفسهم الغلمان . كقوله : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ أي البنات وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى أي الغلمان لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ [ النحل : 62 ] . قال عزّ وجلّ : أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً : أي على القرآن . فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 40 ) : فقد أثقلهم الغرم الذي تسألهم ، أي : إنّك لا تسألهم أجرا . أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ : يعني علم غيب الآخرة فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 41 ) : أي لأنفسهم ما يتخيّرون من أمر الآخرة ، أي الجنّة ، إن كانت جنّة . ومعنى قولهم كقول الكافر : وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى [ فصّلت : 50 ] أي : الجنّة إن كانت . أي : ليس عندهم غيب الآخرة . قوله عزّ وجلّ : أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً : أي بالنبيّ ، أي : قد أرادوه ، وذلك ما كانوا يتآمرون فيه فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ( 42 ) : كقوله : إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ( 15 ) وَأَكِيدُ كَيْداً ( 16 ) [ الطارق : 15 - 16 ] أي : إنّ اللّه يكيدهم ، أي يجازيهم جزاء كيدهم وهو العذاب . قال تعالى : أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ : أي ليس لهم إله غير اللّه . سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 43 ) : ينزّه نفسه عمّا يشركون . وقوله عزّ وجلّ : أم ، أم ، أم من أوّل الكلام : ( أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ) إلى هذا الموضع كلّها استفهام ، وكذّبهم به كلّه . قوله : وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ : أي قطعة من السماء ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ( 44 ) : [ بعضه على بعض . وذلك أنّه قال في سورة سبأ : إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ

--> ( 1 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 233 : « هي السلّم وهو السلّم ، ومجاز ( فِيهِ ) به وعليه . وفي القرآن : ( وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) [ طه : 23 ] إنّما هو على جذوع النخل . والسّلّم : السبب والمرقاة . . . ويقول الرجل : اتّخذتني سلّما لحاجتك ، أي سببا » .